ابن قيم الجوزية
71
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
يحصل له من آثار جماله وكماله ، فإن اللّه ذو الجلال والاكرام ) . وهو المجيد صفاته أوصاف تع * ظيم فشأن الوصف أعظم شان الشرح : قال صاحب النهاية : ( المجد في كلام العرب الشرف الواسع ، ورجل ماجد مفضال كثير الخير شريف ، والمجيد فعيل منه للمبالغة ، وقيل هو الكريم الفعال ، وقيل إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمى مجدا ، وفعيل أبلغ من فاعل ، فكأنه يجمع معنى الجليل والوهاب والكريم ) ا ه . وقد فسر المؤلف هذا الاسم الكريم بما ينبئ عن عظمة الصفات وسعتها ، وأن كل وصف من أوصافه سبحانه عظيم شأنه متناه في كماله ، فهو العليم الكامل في علمه ، والرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء ، والقدير الذي لا يعجزه شيء ، والحليم الكامل في حلمه ، والحكيم الكامل في حكمه ، إلى آخر ما له سبحانه من الأسماء والصفات ، بلغت غاية المجد والعظمة فليس في شيء منها قصور أو نقصان . وهو السميع يرى ويسمع كل ما * في الكون من سر ومن إعلان ولكل صوت منه سمع حاضر * فالسر والإعلان مستويان والسمع منه واسع الأصوات لا * يخفى عليه بعيدها والداني وهو البصير يرى دبيب النملة الس * وداء تحت الصخر والصوان ويرى مجاري القوت في أعضائها * ويرى نياط عروقها بعيان ويرى خيانات العيون بلحظة * ويرى كذاك تقلب الأجفان الشرح : في هذه الأبيات يشرح المؤلف معنى هذين الاسمين الكريمين ( السميع والبصير ) ويجيء ذكرهما في القرآن كثيرا مقترنين ، لأن كلا منهما صفة